الشيخ محمد اليعقوبي
55
فقه الخلاف
موضوع الحكم وهو عنوان الفائدة فهو مطلق ولو كان مراده ( عليه السلام ) هذه العناوين خاصة لما كانت حاجة لذكر المقسم . الوجه السادس : عدم صدق الفائدة على الميراث ، وقال السيد الخوئي ( قدس سره ) في تعليله : ( ( لانصراف كلمة الغنيمة أو الفائدة عن مثل الإرث كما لا يخفى ) ) « 1 » . وقرّبه بعض أعلام العصر بتقريب آخر هو : ( ( إن الاغتنام إنما يصدق مع تبدل الأموال وانتقالها وما هو المتحقق في المواريث بنظر العرف هو تبدل الملاك لا الأموال ، فالأموال ثابتة باقية بحالها وإنما المتبدل هم الملاك بحسب ما يقتضيه نظام الوجود ) ) « 2 » وقيل بلسان آخر حاصله : ( ( إن الإرث عبارة عن قيام الوارث مقام الموروث فهو من تبدل المضاف أي المالك لا تبدل الإضافة أو المضاف إليه ) ) « 3 » . وفي كل التقريبات نظر : أما صدق الفائدة على الميراث فمما لا يتردد فيه العرف ، بل هو من أسهل الفوائد وأوضحها لحصول الفرد عليه من دون مشقة وقد يتحول الفرد به من الفقر إلى الغنى في لحظة . أما ما قيل من تبدل الملاك بالميراث لا الأموال فمما لا دخل له بمسألتنا بعد تحقق الموضوع وهو عنوان الفائدة ، مضافاً إلى أن تبدل الملاك جارٍ في غير الميراث كالهبة بل كل المعاملات حتى البيع ونحوه غاية الأمر أن سبب تبدل الملاك مختلف فهو تارة الوفاة في الميراث وأخرى المعاوضة في البيع ونحوها . وينقض على جميع التقريبات تطبيق الإمام ( عليه السلام ) عنوان الغنيمة على الميراث المحتسب في صحيحة ابن مهزيار ( الثالثة ) .
--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 25 / 216 . ( 2 ) كتاب الخمس للشيخ المنتظري : 422 . ( 3 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 122 ونقله عن كتاب الخمس للسيد الميلاني ( قدس سره ) : 92 .